علي بن محمد البغدادي الماوردي

377

النكت والعيون تفسير الماوردى

مذموم ، والمنافسة رغبة مباحة ، وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « 545 » : المؤمن يغبط والمنافق يحسد . وفي الاستعاذة من شر حاسد إذا حسد وجهان : أحدهما : من شر نفسه وعينه ، فإنه ربما أصاب بها فعان وضر ، والمعيون المصاب بالعين ، وقال الشاعر : قد كان قومك يحسبونك سيّدا * وإخال أنك سيد معيون . الثاني : أن يحمله فرط الحسد على إيقاع الشر بالمحسود فإنه يتبع المساوئ ويطلب العثرات ، وقد قيل إن الحسد « 546 » أول ذنب عصي اللّه به في السماء والأرض فحسد إبليس آدم حتى أخرجه من الجنة ، وأما في الأرض فحسد قابيل بن آدم لأخيه هابيل حتى قتله ، نعوذ باللّه من شر ما استعاذنا منه . وافتتح السورة ب « قُلْ » لأن اللّه تعالى أمر نبيه أن يقولها ، وهي من السورة لنزولها معها ، وقد قال بعض فصحاء السلف : احفظ القلاقل ، وفيه تأويلان : أحدهما : قل « قُلْ » في كل سورة ذكر في أوائلها لأنه منها . والثاني : احفظ السورة التي في أولها « قل » لتأكيدها بالأمر بقراءتها .

--> ( 545 ) لم أهتد إلى تخريجه واللّه أعلم . ( 546 ) وقد ورد نحوه من قول جنادة بن أبي أمية رواه أبو الشيخ في التوبيخ رقم 69 ، 83 وسنده صحيح .